الشيخ الطبرسي

437

تفسير جوامع الجامع

ورائكم ) * أي : فليصيروا بعد فراغهم من السجود مصافين للعدو ، وعندنا : أنهم يصلون الركعة الأخرى ويتشهدون ويسلمون وينصرفون إلى مواقف أصحابهم والإمام قائم في الثانية ، ويجئ الآخرون ويستفتحون الصلاة ويصلي بهم الإمام الركعة الثانية ويطيل التشهد حتى يقوموا فيصلوا بقية صلاتهم ثم يسلم بهم ( 1 ) ، وذلك قوله : * ( ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ) * جعل الحذر وهو التحرز كأنه آلة يستعملها الغازي ، فلذلك جمع بينه وبين الأسلحة في الأخذ كما جعل الإيمان مستقرا ومتبوءا لتمكنهم فيه في قوله : * ( والذين تبوؤا الدار والأيمن ) * ( 2 ) ، * ( ود الذين كفروا ) * أي : تمنوا * ( لو تغفلون عن أسلحتكم ) * تشتغلون عن أخذها في القتال * ( فيميلون عليكم ) * فيشدون عليكم شدة واحدة ، ثم رخص لهم في وضع الأسلحة إن ثقل عليهم حملها إذا نالهم * ( أذى من مطر أو ) * مرض ، وأمرهم مع ذلك بأخذ الحذر لئلا يغفلوا فيحمل عليهم العدو * ( إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا ) * هذا إخبار بأنه سبحانه يهين عدوهم ليقوي ( 3 ) قلوبهم . * ( فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قيما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتبا موقوتا ( 103 ) ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما ) * ( 104 ) * ( فإذا ) * صليتم في حال الخوف والقتال * ( فاذكروا الله ) * فصلوها * ( قيما ) *

--> ( 1 ) الخلاف للشيخ الطوسي : ج 1 ص 639 مسألة ( 410 ) وقال : وبه قال الشافعي وأحمد ابن حنبل . ( 2 ) الحشر : 9 . ( 3 ) في نسخة : لتقوى .